روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
119
عرائس البيان في حقائق القرآن
سورة لقمان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ( 4 ) أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 5 ) ألم ( 1 ) : الألف إشارة إلى ألفة العارفين ، واللام إشارة إلى لطيف صنعه في المستحسنين ، والميم إشارة إلى معالم أنوار محبته في قلوب المحبين ، ثم لين زمام الخطاب إلى الإشارة في معنى الحروف بقوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) أي : هذه الرموز آيات الكتاب المحكم المبين لطائف الحكم التي لا يدركها إلا أهل الفهم الذين هداهم نوره إلى ما كان فيه من الشرف والفضل والإرشاد إلى معدن الصفة ، هم الذين وصفهم اللّه بالإحسان والهداية والمغفرة والعرفان بقوله : هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ ( 3 ) عرفهم حقائق مراد اللّه ، وأوقعهم في بحار مشاهدة اللّه . قال ابن عطاء في قوله : تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 2 ) : أنوار الخطاب المحكم لك وعليك . قال شاه الكرماني : ثلاثة من علامات الهدى : الاسترجاع عند المصيبة ، والاستكانة عند النعمة ، ونفي الامتنان عند العطية . [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 6 إلى 11 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَها هُزُواً أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ( 8 ) خالِدِينَ فِيها وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 ) هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 11 ) قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ : الإشارة فيه إلى طلب علوم الفلسفة من علم الإكسير والسحر والنيرزجات وأباطيل الزنادقة وترهاتهم ؛ لأن هذه كلها